عند قرائتي
للكثير من رسائل الاخوة و الأخوات العرب من جميع بقاع الارض أجد ان
الاغلب يشتكي من موضوع
الصداقة المزيفة ، و التي لايكتشف زيفها إلا بعد
ان تنتهي التجارة التي يبحث عنها هذا المخادع ..
الصداقة هنا اشبهها
"بالتجارة
الخبيثة"
وتصل في أحيان كثيرة إلى
"
شطارة"
يستخدمها ضعفاء النفوس
،
عديمي الضمير . .
يقول الإمام الشافعي :
سَـلامٌ عَلى الدُّنْيـا إِذَا لَمْ يَكُـنْ
بِـهَا
صَـدِيقٌ صَدُوقٌ صَادِقُ الوَعْدِ
مُنْصِفَـا
أين نحن من هذا القول
الذي يسطره الإمام الشافعي رحمه الله في هذين البيتين الذهب ؟
يذكر احد الأخوة في
رسالته ان احد المخادعين اقترب منه ومثل عليه دور الصديق الوفي وهو دور
صعب للغايه ونادر في زمن النوادر الأخلاقية ، حيث سلب منه جهده ووقته
وماله إلى ان تحققت أمنياته وباعه بعد ذلك ! ،
وأقتطع من رسالة أحدى
الاخوات الفاضلات عندما ذكرت / وقفت معها في الحلوة و المرة ، لم أقصر
معها يوم قط ، تطلبني في اصعب الظروف وأرد عليها بالأيجاب ، كنت
اعتبرها صديقه واخت ، وعندما تعرضت لظروف صحية صعبة طلبتني ولم استطع
مساعدتها في ذاك اليوم وفي هذا الظرف الصحي ، وبدلاً من ان تعذرني
وتطمئن علي وتقف معي ، بادرت بالنكران و جافتني إلى مالانهاية ! هل هذه
هي صداقة هذا الزمن ؟؟ - أنتهى.
أذكر هنا قول الشاعر
:
فَمَا
أَكْثَر الأَصْحَـابَ حِينَ
تَعُـدُّهُمْ
ولَكِنَّهُـمْ فِـي النَّـائِبَـاتِ
قَلِيـلُ
لا أجد من لم يشتكي او
تجرع الألم من نتيجة صداقة مزيفة ، فسبحان الله اصبح الانسان في عصرنا
مادي جاف المشاعر ، وقد قتل الصداقة الحقيقية واستبدلها بـ(تجارية)
تحمل كل الالوان ، وتتغير كمثل المناخ ، إلى ان يصل الى مبتغاه وان
يحقق مايصبو إليه وإلا فيقطعها ليبحث عن شخص آخرأو بمنعى أصح (ضحية
أخرى) يمثل عليه دور الصديق الصدوق !
الموضوع ذو شجون ، ولن
أستطيع اعطاءه حقه في مقالة بسيطة ، ولكني من مدرسة (
إحمل شمعة لتنير
بها الطريق ) عل وعسى من يقرأها يتراجع عن أفعاله الخاطئة ويعلم ان
الانسان في هذه الدنيا الدئيئة إذا لم يبادر بعمل الخير و يكون صديق
لأخه الصديق ، فلن يرضى عنه الله تعالى ، وسيكون مصيره في الدنيا
السمعة السيئة بين الناس أجمعين ، وفي الآخرة العقاب الآلهي الكبير
والعياذ بالله .
وأنهي حديثي عن الصداقة المزيفة بقول ( حسان بن ثابت ) :
أَخِـلاَّءُ الـرِّجَـالِ هُـمْ
كَثِيـرٌ
وَلَكِـنْ فِـي البَـلاَءِ هُـمْ قَلِيـلُ
فَـلاَ
تَغْـرُرْكَ خُلَّـةُ مَنْ تُؤَاخِـي
فَمَـا
لَكَ عِنْـدَ نَـائِبَـةٍ
خَلِيـلُ
وَكُـلُّ أَخٍ يَقُــولُ أَنَـا وَفِـيٌّ
وَلَكِـنْ لَيْـسَ
يَفْعَـلُ مَا يَقُـولُ
سِـوَى
خِلٍّ لَهُ حَسَـبٌ وَدِيـنٌ
فَذَاكَ
لِمَـا
يَقُـولُ هُوَ الفَعُـولُ
و
الحمدلله رب العالمين ،،
بقلم / بوعبدالله
"عودة لقائمة المواضيع"