الرجل المناسب في المكان المناسب

 

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

وصلتني رسالة  تحمل في طياتها الحزن و الأسى مع التعقل و الإتزان وتحمل توقيع " المثابر "

فهو أحد خريجي الجامعات المرموقة وحاصل على معدل عالي ..

شدتني رسالة أخي المثابر عندما ذكر لي : أنه وبعد مرور سنه ونصف تم تعيينه ! ..

و في مجال آخر عن تخصصه الأكاديمي ! 

وإنه قبل بهذه الوظيفة ..

فماذا سيفعل يا ترى ؟!

هل يغرق في المثالية الخيالية وتظل أسرته تصرف عليه ؟! ..

 فالحياة لا ترحم صاحب الأحلام الوردية..

فقد أنتظر كثيراً ليفيد مجتمعه بعلمه الذي سهر وتعب من أجله ..

ولكن " تجري الرياح بما لاتشتهي السفن " .

 

يقول " المثابر " : فقدت طاقتي وصبري و جهدي كله في مراجعة الوزارات المختلفة لأجد مكان مناسباً

  لتخصصي رغم وجود هذه الأقسام التي تحتاج لتخصصي ولكن الرد التلقائي هو : لا توجد وظائف شاغرة !

إنتظرت الشهر بعد الشهر .. واهلي " جزاهم الله خيراً " صابرين معي عل وعسى أجد المكان المناسب للتخصص

 ولكن هيهات لا جدوى .. بعد مرور الوقت قدمت في احد الاقسام التي لا تمس لتخصصي لا من قريب ولا من بعيد

وقلت في نفسي لأجرب .. وبالفعل وافقوا علي !! ..

" قسم لا يرقى ومؤهلي العلمي و درجتي العالية التي سهرت من أجل الحفاظ عليها " !! ..

 فهل للمثالية مكان ؟؟!

فمتى سأكون عوناً لأهلي الذين تحملوني طيلة هذه السنين لأساعدهم في تحمل أعباء الحياة ؟

ومتى سأكمل نصف ديني ؟

فقد ضحيت بالطموح و الدرجات العليا من باب الأولويات القصوى ..

وها أنا فعلت .. فما رأيك ؟

 

 لن يكون رأيي مخالفاً لرأيك أيها " المثابر " .. ولم و لن تكون أول أو آخر خريج جامعي تغلق في وجهه الأبواب !

ومافعلته هو الصح بعينه .. فترتيب الأولويات كما ذكرت هو الحل الأمثل في مثل هذه الأمور ..

أتمنى ان لا تفقد الأمل .. فالدنيا لا تزال " تحمل " على أجنحتها مثل " أمثالك " المثابرين ..

الذين حملوا على اعتاقهم ضم الشباب المثابر .. وفقك الله فيما يحبه ويرضاه ..

 

وإستكمالاً لهذا الموضوع  .. ستجدون الكثير من المفارقات العجيبة في مجال توظيف الرجل المناسب في المكان المناسب له .. الظريف في الأمر انكم عندما تسألون عن تخصص أحد المسؤليين ستجدون تخصصه مغايراً جداً عن الوظيفة التي يشغلها "دون وجه حق" ..  فهو بعيد كل البعد عن أساسيات المهنة التي يشغلها  ..

فبالله عليكم كيف لهذا المسؤل ان يفيد المجتمع؟

 

للأسف الشديد نعاني من ( فساد إداري ) علني واضح ، فالكل يعلم إن ( فلان ) لا يمت بصلة لهذا المنصب ..

ولكن وضع في هذا المنصب رغماً عن أصحاب التخصص و العلم و المعرفة ! .

حتى المؤسسات الإجتماعية لم تسلم من هذا الفساد ومن تطاول الأيدي الفاسدة نحوها ! ، فقد دخلوها عنوة بحجة الحصول على مالايستحقونه ، والنتيجة دمار وفساد لايرضى بهما إلا إنسان يخالف شرع الله ودينه ، ويفضل مصالحه الشخصية الغير شريفة على مصلحة وطنــه.

 

 

فالمقولة الشهيرة ( الرجل المناسب في المكان المناسب ) لم تعد " مناسبة " لأيامنا هذه! ، حيث أستشرى " الفساد الإداري "

على شكل مفزع ، وأمام أعين الناس ! ، سبحان الله تحولت النزاهة و المصداقية إلى" التاريخ " ولا يعلم إلا الله متى ستعود!؟

فأصبح الشخص السمؤول ذو الخلق و النزاهة " نادراً " وغير مرغوب فيه لأنه سيقرر بالعدل وسيوظف " الرجل المناسب في المكان المناسب " .

 

 

 

كانوا اساتذتنا الأفاضل في أيام الدراسة سواء بالمدارس أو بالجامعات يذكروننا دوما ً بالمثل

القائل:(( الرجل المناسب في المكان المناسب )) ..

فأين هم الآن ليروا بأم أعينهم  هذا الرجل ...  ومكانه المناسب !

 

و الحمدلله رب العالمين ،،

 

بقلم /   بوعبدالله

عودة لقائمة المواضيع

رى

عودة للصفحة الرئيسة

 

© All right reserved Osrti.com جميع الحقوق محفوظة لموقع أسرتي©|2008 - 2000