
كثيراً ما نقع في أخطاء خطيرة ، نعتبرها بسيطة ونغض الأبصار عن نتائجها ،
وما يزيد خطورة هذه الأخطاء ، أنها تحدث على مسرح الحياة اليومية ،
وجمهور هذا العرض الكبير أبناؤنا .. فلذات أكبادنا .. لنرى تقييم أخطائنا
في سلوكيات أطفالنا ، فتضيق بنا الدنيا ، لنثور ونشعل الحرائق الدائمة في
بيوتنا ، ونخسر كل الآمال والأحلام بتحقيق أسرة مترابطة متعاونة ملتحمة ،
يؤدي كل فرد منها دوره بإتقان في الحياة .
·
يستمتع الأب باللحظات التي يتجرع بها دخان السيجارة ، ليعرض مسرحية
التدخين على ابنه الصغير ، ويعيد التاريخ نفسه ليكن بطل المسرحية الابن
الذي يأخذ دور والده ، ويتجرع أخطاء أبيه ، فيبدأ صراع الأب والابن عن
مضار التدخين
·
تخرج متبرجة مع ابنتها ، تتناثر خصلات شعرها على جبينها ، وألوان الطيف
على وجهها تنافس بها عارضات الأزياء ، ويعيد التاريخ نفسه ، لترى تمرد
ابنتها على الحجاب ولباس الستر ، وتدخل معها صراع لا نهاية له .
·
يسابق الريح ، عندما يقود الأب سيارته وابنه معه ، فما زال طيش الشباب
بأعماقه ، ويعيد التاريخ نفسه ، ليرى ابنه مصاب بجروح وكسور من جراء حادث
تعرض له بسبب سرعته الجنونية .
·
تشكو
زوجها لصديقتها أمام ابنتها ، وتفشي أسرار بيتها ، وتعرض مساوئ الأب
القدوة لأبنائه ، تظهر عيوبه وسلبياته ، ويعيد التاريخ نفسه ، لتشهد طلاق
ابنتها بعد عدة شهور من زواجها بسبب إفشاء أسرار زوجها على الملأ
·
يتعارك مع الآخرين ، وهو بصحبة ابنه ، يتلفظ بألفاظ بذيئة لا تليق بأب
ومربي أجيال ، ويعيد التاريخ نفسه ، وتأتيه شكوى من مدرسة ابنه ، بأنه
اعتدى لفظياً على زملائه بكلمات تصعق الأب ليلقي اللوم على المحيطين به
من خارج البيت
·
تخيط فساتينها عند أمهر المصممين ، يتداين زوجها من أجل فستان سهرة ،
وتزيد ديونه بزيادة عدد بناته ، مبالغ كبرى تصرف في عمليات التزيين ،
والحياة المرفهة الوهمية التي تعيشها مع بناتها ، ويعيد التاريخ نفسه
لتصبح تلك الفتاة مسرفة غير مبالية بالأموال الطائلة التي تهدر في أشياء
لا معنى لها .
·
يتفاعل مع مسلسل تلفازي ، يتابعه مع ابنه ، ومنادي الصلاة يجهر بصوته ،
ليصم أذنه ، فيضع سدادات محكمة في أذنيه كي لا يستمع لنداء عبادة الله
إلى أن ينتهي من مشاهدة المسلسل ، ويعيد التاريخ نفسه ، ويصرخ على ابنه
الذي يرفض الصلاة وبشدة ، ليقيم الابن تماريناً رياضية سريعة يدّعي بأنها
عبادة ، ليطير بعدها فوراً إلى الكمبيوتر والإنترنت .
·
تقطع علاقتها بأهل زوجها ، لخلاف بينها وبينهم ، تذمهم ، وتحرّض بناتها
عليهم ، ليصلوا إلى حد الكره ، ويعيد التاريخ نفسه ، وتتزوج الابنة لتقطع
علاقتها بوالديها ، ولا حتى تكلف نفسها برفع سماعة الهاتف للسؤال عنهما .
·
يتصل به صديقه هاتفياً ، ليجيب ابنه ، فيُعلم والده ، ليهمس في أذن ابنه
" قل له بأني غير موجود " وما على الابن إلا التنفيذ والطاعة ، ويعيد
التاريخ نفسه ، ليجد ابنه معلماً في فنون الكذب والخداع ، يوزّع افتراءات
وادعاءات واهية .
وغيرها الكثير من المواقف المروعة التي نتغاضى عنها ، لتتحول إلى كارثة
نفتقد لمفتاح حلها وإزاحتها عن طريق حياتنا ، مع أن المفتاح معقود في
أعناقنا ، ولكن تغافلت أعيننا عن رؤيته ، وتثاقلت الأيدي عن فك عقدته .
والحمدلله رب العالمين ..

بقلم / هدى
الجناحي